بسم الله
الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
اخوتيى فى الله
هكذا الوفاء
الوفاء
:
كلمة رقيقة تحمل جملة من
المعاني الجميلة
:
فالوفاء يعني
:
الإخلاص
.
والوفاء يعني
:
لا غدر ولا خيانة
.
والوفاء يعني
:
البذل والعطاء
.
والوفاء
:
تذكّر للود ، ومحافظة على
العهد
.
وقد أمر الله تعالى
بالوفاء بالعقود فقال سبحانه
: {
يا أيها الذين آمنوا أوفوا
بالعقود
} –
المائدة
1 -
، ومن أوثق العقود التي
يجب الوفاء بها
:
عقد النكاح ، وشروطه أولى
الشروط بالوفاء
.
جاء في الحديث
:
((
أحقُّ الشروط أن توفُّوا
به ما استحللتُم به الفروج
))
رواه البخاري ، من حديث
عقبة بن عامر رضي الله عنه
.
والوفاء بين الزوجين الذي
أودُّ الحديث عنه هنا لا
يقتصر على الالتزام بأمر شرطه
أحد الطرفين على الآخر حين
العقد ، بل يتعدّاه ليشمل كل
معنى جميل تشمله كلمة الوفاء
.
فهو يشمل تفاصيل الحياة
بين الزوجين ؛ ليعيش كل منهما
وهو يحمل في قلبه حباً
ووُدّاً ورحمة وتقديراً
وإخلاصاً لا متناهياً تجاه
الطرف الآخر
.
فالوفاء يعني
:
البذل والعطاء والتضحية
والصبر ، وذلك بالاهتمام بمن
كنت وفياً به ، والحرص عليه ،
وعدم التفريط فيه ، والخوف
عليه من الأذى ، ومراعاة
شعوره وأحاسيسه ، وتقدير
جهوده ، والشكر لصنائعه ،
وعدم إفشاء سره ، والحفاظ على
خصوصياته ، والعمل على إسعاده
، والثناء الحسن عليه ، وذكر
محاسنه ، وتجاهل أخطائه ،
والذكرى الجميلة لعهده وأيامه
بعد فراقه
.
فليس مع الوفاء ترصُّد ،
ولا تصيُّد ، ولا إساءة ، ولا
ظلم ، ولا نكران ، ولا جرح ،
ولا قدح ، ولا
..
ولا..
والوفاء بمفهومه الشامل
الذي أوضحناه لا يتحقق إلا
إذا كان بناء هذه العلاقة منذ
البداية سليماً متيناً راسخاً
، يقوم على مبادئ ، ويسعى
لتحقيق أهداف
.
فمن تزوج للجمال فقط ،
تلاشى الوفاء في علاقته عند
فقد الجمال
.
ومن تزوج للمال فقط ، ضاع
الوفاء مع فقد المال
.
لكن من كانت الأولوية عنده
في هذا العقد والعهد للدين
والخلق ، مراعياً قول خير
البرية صلى الله عليه وسلم
:
((
فاظفر بذات الدين
))
، وقوله
:
((
إذا أتاكم من ترضون دينه
وخلقه فزوجوه
))
، فحري بهذا أن ينعم
بالوفاء والهناء
.
إن قضية الوفاء لا تتحقق
إلا إذا تضافر لها ثلاثة
عناصر
:
الحب ، والإنسانية ،
والإيمان ، فالحب محرِّك
الوفاء ، والإنسانية ضمانه
وبها استمراره ، والإيمان هو
الضابط له ، وبه يكمل ويربو
.
وبين يديك الخطوط العريضة
لمعالم الوفاء بين الأزواج
رسمها لك سيد الأوفياء عليه
الصلاة والسلام ، من جعله
الله تعالى الأسوة الحسنة ؛
ليستنير بهديه ويسير على دربه
المؤمنون
.
أخرج البخاري بسنده إلى
عائشة رضي الله عنها قالت
:
ما غِرْتُ على أحد من نساء
النبي صلى الله عليه وسلم ما
غِرْتُ على خديجة ، وما
رأيتُها ، ولكن كان النبي صلى
الله عليه وسلم يُكْثِر من
ذِكْرِها ، وربما ذبح الشاة
ثم يُقَطِّعُها أعضاء ، ثم
يبعثها في صدائق – أي
:
صديقات – خديجة
.
فربما قلت له
:
كأنه لم يكن في الدنيا
امرأة إلا خديجة
!
فيقول
:
((
إنها كانت ، وكانت ، وكان
لي منها ولد
))
.
فصلَّى الله وسلَّم على
أكرم الخلق ، وحافظ العهد
.
فقد كان صلى الله عليه
وسلَّم وفياً لخديجة في
حياتها ، ووفياً لها بعد
وفاتها ، فهو يذكر أعمالها
وأخلاقها ، وأيامها وعهدها ،
رضي الله تعالى عنها
.
كيف لا ، وهي التي آثرته
ورغبت فيه ، وهي أول من
صدَّقه وآمن به ، وهي التي
ثبَّتَتْ فؤاده وقوَّت عزيمته
، وكانت البلسم الشافي لآلامه
وأحزانه
.
هي التي واسته بمالها ،
وهي التي رزق منها الولد ،
وهي التي حفظت عهده ، وحافظت
على بيته وولده ، وهي
..
وهي
..
فنالت بسبب هذا الوفاء
العظيم ما جاء في الحديث
الشريف
:
((
بشِّروا خديجة ببيت في
الجنة من قصب ، لا صخب فيه
ولا نصب
))
رواه البخاري
.
وعند الطبراني من حديث
فاطمة رضي الله عنها قالت
:
قلت
:
يا رسول الله ، أين أمي
خديجة ؟ فقال
:
((
في بيت من قصب
))
.
قلت
:
أمن هذا القصب ؟ قال
:
((
لا ، من القصب المنظوم
بالدرِّ واللؤلؤ والياقوت
))
.
قال السُّهَيلي
:
((
النُّكْتة في قوله
((
من قصب
))
ولم يقل
:
من لؤلؤ
:
أن في لفظ القصب مناسبة
لكونها أحرزت قصب السَّبْق
بمبادرتها إلى الإيمان دون
غيرها
))
.
وقال ابن حجر
:
((
وفي القصب مناسبة أخرى من
جهة استواء أكثر أنابيبه ،
وكذا كان لخديجة من الاستواء
ما ليس لغيرها ؛ إذ كانت
حريصة على رضاه بكل ممكن ،
ولم يصدر منها ما يغضبه قط ،
كما وقع لغيرها
))
.
وقابل رسول الله صلى الله
عليه وسلم وفاءها بوفاء أعظم
منه ، فكان من وفائه لها
:
1-
الحزن الشديد على فراقها ،
كما جاء عند الحاكم من حديث
حبيب مولى عروة
.
2-
ومن وفائه صلى الله عليه
وسلم لها
:
أنها كان يصرِّح بحبه لها
حتى بعد وفاتها
.
ففي حديث عائشة رضي الله
عنها عند ابن حبان
:
قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم
:
((
إني رُزِقْتُ حبَّها
))
يعني
:
خديجة
.
3-
الإكثار من ذكرها ، كما
تقدم
:
((
إنها كانت وكانت
))
يذكر ماذا ؟!.
إنه
يذكر محاسنها
:
إيمانها وتصديقها ،
وثباتها وتثبيتها ، إنه يذكر
أخلاقها الفاضلة ، وعاداتها
الجميلة ، والتزامها ، وأدبها
، واحترامها ، وحسن عشرتها ،
إنه يذكر بيتها الهادئ ،
وحياته الهانئة معها ، ويذكر
ويذكر
.
وهذا هو الوفاء العظيم
الذي ينبغي أن يسير عليه كل
من اتَّخذ المصطفى صلى الله
عليه وسلم قدوته
.
فإن كان ثَمَّ أخطاء
للزوجة ، فإن مسلك الأوفياء
:
تجاهل الأخطاء ، والتجاوز
عنها ، وعدم إفشائها ونشرها ،
مع مراجعة الذاكرة للبحث عن
المحاسن والإيجابيات
.
قال صلى الله عليه وسلم
:
((
لا يَفْرَكْ مؤمن مؤمنة –
أي
:
لا يبغض –، إن كره منها
خلقاً ، رضي منها آخر
))
رواه مسلم من حديث أبي
هريرة
.
وصدق القائل
:
ومن ذا الذي تُرْضَى
سجاياه
كلُّها
كفى المرءَ نُبْلاً أن
تُعَدَّ معايبُه
4-
ومن وفائه صلى الله عليه
وسلم لخديجة
:
أنه كان يَبَرُّ صديقاتها
ومن يحبُّها ، ويهتمُّ بهنّ
حتى بعد وفاتها ، يذبح الشاة
ويقطّعها ثم يرسلها إليهن
.
وكان يصل الواحدة منهنَّ
بالهدايا المختلفة ، فقد أخرج
ابن حبان من حديث أنس رضي
الله عنه قال
:
كان النبي صلى الله عليه
وسلم إذا أُتِي بشيء قال
:
((
اذهبوا به إلى فلانة ،
فإنها كانت صديقة لخديجة
))
، ولفظ الحاكم
:
((
اذهبوا به إلى فلانة ؛
فإنها كانت تحب خديجة
))
وما ذاك إلا وفاء لخديجة ،
وبراً بها ، وحباً لها ،
وإحياء لذكراها الجميلة على
قلبه الشريف صلى الله عليه
وسلم
.
5-
ومن وفائه لها
:
أنه أكرم امرأة زارته بعد
وفاتها ؛ لصلتها بها ، وما
ذاك إلا وفاء لعهدها
.
أخرج ابن عبد البر من حديث
عائشة قالت
:
جاءت عجوز إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقال لها
:
((
من أنت؟
))
فقالت
:
أنا جثامة المزنية
.
قال
:
((
كيف حالكم ؟ كيف أنت بعدنا
؟
))
.
قالت
:
بخير ، بأبي أنت وأمي يا
رسول الله
.
فلما خرجت قلت
:
يا رسول الله ، تُقْبِلُ
على هذه العجوز هذا الإقبال ؟!
فقال
:
((
إنها كانت تأتينا أيام
خديجة ، وإن حسن العهد من
الإيمان
))
.
وفي بعض الروايات أن هذه
العجوز هي أم زفر ماشطة خديجة
.
6-
ومن وفائه لها
:
أن كان يذكر أيامها ،
ويثني عليها ، ولا يرضى من
أحد أن يتكلم عنها بمكروه
.
أخرج أحمد من حديث عائشة
قالت
:
ذكر رسول اله صلى الله
عليه وسلم يوماً خديجة ،
فأطنب في الثناء عليها ،
فأدركني ما يدرك النساء من
الغيرة ، فقلت
:
لقد أعقبك الله يا رسول
الله من عجوز من عجائز قريش
حمراء الشدقين
.
قالت
:
فتغيَّر وجه رسول الله صلى
الله عليه وسلم تغيُّراً لم
أره تغيَّر عند شيء قط
...
الحديث
.
وكان يكثر من ذكرها ويبالغ
فيه حتى قالت عائشة
:
((
كأنه لم يكن في الدنيا
امرأة إلا خديجة
))
.
تلك هي معالم الوفاء التي
ينبغي أن تبنى العلاقات
الأسرية على أساسها ،
تلمّسناها من هدي المصطفى
عليه الصلاة والسلام سيد
الأوفياء
.
فحري بأهل الإيمان أن يكون
الوفاء شعارهم ، وعنوان
حياتهم ، ليحققوا السعادة ،
ويهنئوا بالحياة
.
اللهم اشفيى كل مرض المسلمين
يارب
العالمين
اللهم اجعلنا فى رحمة الله
يارب العالمين
اختكم فى الله الحاجة
أمـل