|
الهدف الأسمي للعبادات هو ضبط الأخلاق
كان
النبي صلى الله عليه وسلم يُعلم الصحابة معنى الإفلاس الحقيقي بميزان
الآخرة فيقول لهم..أتدرون
من المفلس؟
فيرد
صلى الله عليه وسلم عن هذا السؤال بعد ما كانت إجابة أصحابه بميزان الدنيا
فيقول لهم:
إن
المفلس من أمتي من يأتي
يوم
القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وسفك دم هذا،
وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته
وهذا
من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه،أُخذ من خطاياهم فطرحت
عليه فطرح في النار
فإن
أصل علاقة الشخص مع الله مرتبطه إرتباط وثيق بعلاقة هذا الشخص مع عباد الله
فإذا إختلت هذه العلاقه
فتكون
هذه الشخصيه متناقضه
فالأخلاق هي كل الدين وهي البنيان الأصلي في علاقه الشخص بربه
..فما
معني أن أسجد لله وأعبده ثم أخرج
وأتخذ
من الظلم والغيبه والنميمه والغش والنفاق والكذب والتنقيب عن عورات
المحيطين أسلوباً لحياتي والبحث
في
خبايا الأخرين والكيد لهم بحيث لايسلموا من لساني..
فماذا
لو كان الشخص عابداً ولكنه سيئ الخُلق
إذا
تعارض النُسك مع الخُلق فنُرجح الأخلاق علي المناسك بحيث يُفضل عدم أدائي
الصلاه في المسجد إذا كان
سيترتب
عليها إيذاء المصلين وأضرب لهذا مثلاً
فإذا
كانت رائحه فمي أو ملابسي من السوء بما يؤدي إلي إيذاء المصلين فيجب ترجيح
حق العباد علي صلاة
الجماعه فالتخلق بهذا الخلق مع عباد الله هو تعظيم لله لأنني عظمت الله في
تكريم عباده وعدم إيزائهم كما أمرني
وتعظيم
الله لايكمن في ذلك فقط وإنما في أشياء كثيره وكلها أولي أن نقوم بها مثل
رفع الظلم والأذي عن غيرنا
وعدم
إهانتهم والأساءه إليهم بالقول أو الفعل وكظم الغيظ وعدم رمي الأخرين
بالباطل....الخ
ولا يعتبر نقد أي شخص
إساءه إليه طالما إلتزم الناقد بعدم التجريح
لإنه في ذات
الوقت لايمكن السكوت علي الخطأ والتجاوزات بل أري أن الناقد صديق وليس عدو
لإنه يواجهني بأخطائي وعيوبي
مما يجعلني
أعمل علي تداركها هذا بالنسبه للأشخاص الذين يحاسبون أنفسهم ويُقًومُون
سلوكهم وأخلاقهم ..أما
بالنسبه لمن لا
يَفرق معه
ذلك بأنه لايُحاسب نفسه ويُراجعه ضميره في كل مايصدر عنه من سلوك فإن النقد
بالنسبه له كارثه فهو سب وقذف وعداء لانهاية له
فحُسن الخُلق
هو دليل التعلق بالله والإقتداء برسوله لأن الرسول قد وُصف بأنه قرآنا يمشي
علي الأرض بأخلاقه ومعاملاته مع الغير
فالحكم علي
الشخص بالتدين لايكون من خلال مظهره بأنه يشبه الرسول في لحيته او ردائه
وهو يظلم هذا ويدعي بغير حق علي هذا
ويسعي في
إشعال الفتن وشق الصف ويساعد ماديا وفكريا الفئه التي يناصرها ضد الأخرين
بل واكثر من ذلك إنه لايكتفي بمنع نفسه
من عمل الخير
بل يسعي لدي الأخرين ويحثهم علي عدم فعل الخير والإمتناع عنه ويتبع المثل
القائل..ثوابه
لنا ووزرهُ عليهم
كُلُُ منا
يحرص علي أن يُنشئ أبنائه علي حفظ القرآن من الصغر
..وليتنا
نحرص بذات القدر أن نُربي فيهم المبادئ والقيم العليا والأخلاق
الحسنه لأن
القرآن لم يأتي إلا من أجل ترسيخ هذه الأشياء بالنفس الإنسانيه
..بالإضافه
إلي أنه عندما ننسي بعض الأيات نستطيع الرجوع إليها
لقراءتها
..إنما
الأخلاق والقيم والمبادئ والمثل العليا لا تُحفظ وإنما تُكتسب وتتراكم من
الصغر
فإذا أردنا
حصر الأسباب المُنجيه من النار يوم القيامه نجد معظمها من الأخلاق
والمعاملات فأكثر مايُدخل الإنسان النار هو لسانه وعمله
فلماذا
إستأمن الرسول النجاشي ملك الحبشه علي الصحابه والمهاجرين رغم أنه غير مسلم
لا يصلي صلاتنا ولايصوم صيامنا
..الخ
لأنه كان رجل
ذي خُلق فكان لايُظلم عنده أحد,
كما أن رسولنا
قد بُعث ليتمم مكارم الأخلاق
,وأقربنا
إليه يوم القيامه أحسننا خُلقا وليس
أكثرنا تعبدا
وأكمل المؤمنين إيماناُ أحسنهم خُلقا
ودائما عندما
يندم أحدنا علي ماسلف ويريد التوبه فيُكثر من الصلاه والأستغفار دون أن
يفكر في تقيم نفسه أخلاقيا وأن يهذب سلوكه
وتعاملاته مع
الأخرين....
والأخلاق هي سلوك
وتصرف يصدر عن الشخص سواء كان سلوك حميد ام زميم فنقول هذا الشخص
أخلاقه حسنه
ونقول هذا أخلاقه سيئه..
وأي فساد أو
تجاوز
يكون حتما
ناتج عن سوء سلوك وخلق من مرتكبه..فالخُلق
الكريم هو أن يضبط الشخص سلوكه بأن يمتنع عن الإضرار بمن حوله
ومامن شئ
أثقل في ميزان العبد أكثر من حُسن الخلق بل أن حُسن الخُلق من أهم عوامل
بقاء الأمم وإذدهارها كما أن إنتشار الأخلاق
الزميمه في
أي مجتمع تؤدي إلي فساده وإنهياره
إنما الأمم الأخلاق مابقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
إيهاب شعبان
عبيد
|
المقالات والموضوعات
المنشورة لاتعبر عن رأى الموقع أو القائمبن عليه ولكن تعبر عن رأي
أصحابها |
ارسل تعليق للكاتب
|