تعليم الأميين! أول
ما ظهر هذا المصطلح إبان حكم الملك
فؤاد الأول حينما كان مستشاروه من
اليهود ومستشاري وزارة المعارف,
والشائع أن اليهود بأسماء عربية وكان
اليهودي دنلوب: مبشرا إنجليزيا عمل
مستشارا في وزارة المعارف المصرية,
ووضع المناهج التعليمية في مصر وأشرف
علي تنفيذها بنفسه وكان من بين
الأعضاء المصريين حبر اليهود في مصر
حاييم ناحوم, وهو تركي استقر في مصر
وتجنس بجنسيتها, وكان علي حظ وافر
من معرفة الألسن الشرقية والمغربية.
كان اليهود يحصرون مفهوم أميين قبل
الرساله الإسلامية في معني محدد,
وهو الأمم الأخري ممن لا يستحقون تعلم
الكتاب أي الرسالة الموساوية ولذلك
ظلت التعاليم التوراتية حكرا علي
اليهود دون الأقوام الأخري من غير بني
إسرائيل, وبعدما تيقنوا بأن النبي
الخاتم من أبناء إسماعيل أي من
الأميين بدأوا ينفثون أفكارا سامة
أشاعوها بين البشر, وكذلك ألصقوا
مفهوم الجهل بالأميين, والمتتبع
لسيرة المسيح ابن مريم يتعرف علي السر
الدفين الذي بسببه كان عداء اليهود
للمسيح وهو نشره للتعاليم التوراتية
الصحيحه لأقوام من غير بني إسرائيل,
وهذا ما جعل أحبار اليهود حانقين
يدبرون المكائد للخلاص من عيسي الرسول
الكريم.
من هذا يتضح أن محور الصراع بين بني
إسرائيل والأقوام الأخري(
الأميين) هو الكتاب أي الرسالة التي
احتكرها اليهود ولن يرغبوا في نشر
التعاليم والشريعة لغير ذويهم
فبالتالي عاتبهم وعاقبهم الله بأن نزع
منهم الرسالة, وأعطاها لنبي من قوم
غير بني إسرائيل أي نبي من الأميين
فكان كلام القرآن قطعيا في أن الله
أعطي الرسالة للنبي الخاتم كي يعلم
الأقوام الأخري, لأن اليهود كانوا
يخفون التعاليم عن كل من يرغب في تعلم
الرسالة الموساوية أو رسالة النبي
موسي ويضلونهم عن التعاليم الحقيقية
ولا يعرفون من الكتاب إلا اليسير,
وليس من حق الأميين ولا آبائهم من
الأقوام الأخري تعلم الكتاب.
ومن هنا يتضح أن الإعلام الصهيوني
يتعمد نشر تلك المصطلحات التي كررها
بمفهوم خاطئ وأشاعها ودسها في
الكتب, واستخدمها العرب بدون
تحليلها أو إدراك مغزاها الحقيقي الذي
يكمن في تحقير الشعوب من غير بني
إسرائيل وأصبحت من التعبيرات الشائعة
في مجتمعاتنا, ومن أشهر الكلمات
سيئة السمعة ذلك المصطلح المسمي(
محو الأمية) ومثل تلك المصطلحات من
أدبيات اليهود التي نشروها بيننا
لتحقير بني إسماعيل, ولا تجد هذا
التعبير إلا في كتب العرب الحديثة فقط
وفي جميع( لغات) العالم تستخدم
تعبيرات أخري تفيد تعلم القراءة
والكتابة, وحتي في اللغات الأخري لا
يقال عنها( محو الامية) ولكن يقال
عنها تعلم الحروف أو تعلم القراءة
والكتابة أو الذين لا يجيدون
الحروف, ونجد من اليهود ممن أشاعوا
في بلاد العرب بأن كلمة أمي تساوي
جاهل كذلك تساوي عدم معرفة القراءة
والكتابة كما لو أن تلك الكلمة ليست
بعربية, فإن كان مخترع هذا المصطلح
من أصل عربي أو مسلم لكان أجدر به أن
يستخدم تعبيرات تدل علي البلاغة في
استقامة المعني وتناسق التعبير وجمال
التركيب, فمثلا اللسان العربي الذي
تعلم من رسول الإسلام الذي كان يدعو
بالحسني ويقول إن الدين النصيحة,
فبالتالي يصبح التعبير هكذا اطلبوا
العلم من المهد الي اللحد, وحتي إن
لم نقدر علي إيجاد تعبير بليغ كهذا
لكان علي الأقل القول في هذا الشأن
مثلا1 ـ حملة القراءة والكتابة2 ـ
هيا نتعلم الكتابة, أو القراءة
مفتاح العلم أو القراءة باب العلم أو
العلم مدخل الإيمان, أو تعلموا حروف
لسانكم العربي أو حملة النور والمعرفة
وغير ذلك كثير من التعبيرات
البديلة, فمن واجب العرب ألا يسقطوا
في وحل التقليد الأعمي الذي مع مرور
الوقت يصبح كما لو كان جزءا من
التقليد والعادة والواقع المفروض ويجب
علينا ألا نستعمل تلك التعبيرات
المغرضة المحقرة للإنسان فكلمة محو
الأميه تعبير غير مفيد وجملته ليست من
لسان العرب ولابد أن نرسخ التفسيرات
الصحيحة.