|
|
الرشوه وتأثيرها في
المجمعات
إذا
أردنا أن نُقيم أي مجتمع من المجتمعات في مدي تقدمه أو تخلفه فإن مدي
إنتشار الفساد والرشوه
هي
الترمومتر الذي نقيس به ونقيم مدي تقدم أو تخلف المجتمعات
فإذا كانت الرشوه منتشره في أحد المجتمعات فهذا يدل علي مرض هذا المجتمع
وتتفاوت خطوره هذا المرض
بتفاوت حاله المريض
..فإذا
كان إنتشار المرض علي نطاق واسع فإنه يؤثر تأثير مباشر علي الصحه العامه
ويصبح
مرضاً مزمناً يؤدي للضعف وقد يؤدي إلي موت المجتمع بكامله والمقصود بموت
المجتمع هو الموت المعنوي وهو
أن
يصبح مجتمعاً بلا روح وبلا أخلاق
فيجب أن نكتشف أسباب المرض ثم نبحث عن سُبل الشفاء والتعافي منه وذلك
بإستئصال الداء وعلاج كل ما أدي
إلي
إنتشاره
فما
هي الرشوه?
..فالرشوه
كما عرفها فقهاء القانون هي الإتجار بالوظيفه العامه..بمعني
أن يقوم الموظف بإستغلال
أعمال الوظيفه للحصول علي منافع شخصيه له بدلاً من تحقيق المصلحه العامه
التي تقتضيها مهام وظيفته والتي
يتقاضي راتبه من أجل القيام بها
والرشوه من وجه نظري هي نوع من أنواع البلطجه التي تؤدي إلي تفشي الفوضي
وضياع هيبه القانون والدوله
ومن
أهم الأسباب التي تؤدي إليها
وجود أشخاص فاسدين علي رأس السلطه والوظائف العليا..والوصول
إلي هذه المناصب بطرق غير مشروعه
مثل
الرشوه والمحسوبيه والتزوير
...الخ
وعندما يصل المسؤل إلي موقعه بهذه الطريقه يبدأ في إستعادة ما
أنفقه وبعد ذلك تصبح عاده لاتنقطع وخاصة عندما تتضخم الأرصده الماليه
والعقاريه وبعد أن يزوق لذة العيش
في
ظل كثره المال
عدم
وجود رقابه فعاله وإن وجدت نكتشف فساد المراقبين أنفسهم كما أن عدم تطبيق
القانون ومساواة الجميع
أمامه وضياع العداله جعل من الفساد والرشوه إسلوب للحياه اليوميه التي
تَكَيَف معها المجتمع وأصبح من يرفضهما
ويعترض علي محاكاتهما يوصف بالتخلف وعدم فهمه للحياه ويصبح مرفوض إجتماعياً
وأصبحت الرشوه والفساد مرادفاً
للحياه ذاتها فُيقال إن أردت أن تعيش فعليك تَقَبُل ذلك
توريث الوظائف والمناصب يؤدي إلي وجود الأصدقاء والأقارب في نفس المجال
الوظيفي الواحد مما يؤدي إلي تغليب
المصالح الخاصه علي الصالح العام الذي وجد المنصب والوظيفه من أجل الحفاظ
عليه
جهل
أفراد المجتمع بالقانون مما يجعلهم فريسه سهله لبلطجيه الرشاوي الذين
يُعَقدون ويُعَرقلون الإجراءات التي
من
واجبهم تسهيلها فيجد المواطن نفسه مضطراً لدفع الرشوه مقابل سرعه الحصول
علي حقوقه وعدم وضع
العراقيل في طريقها وذلك بدلاً من أن يلجأ المواطن للطرق القانونيه للحصول
علي حقوقه بطريقه مشروعه ومُساءله
الموظف الذي يعرقل ويجعل من البيروقراطيه إسلوباً لإداره الوظيفه العامه من
أجل التربح
إنعدام الأخلاق وتدني الوازع الديني لدي أفراد المجتمع فالوازع الديني
والأخلاق يكونا رقيبان علي الشخص وسلوكه
ضعف
الأجور وإرتفاع الأسعار فلا يستطيع الشخص سد حاجاته الأساسيه وحاجات أسرته
..وتجد
في المقابل طبقات
أخري كأنها قادمه من كوكب أخر كونت ثروات في فتره قصيره وبدون القيام بأي
عمل تنتج عنه مثل هذه الأموال الطائله
وتظهر أثار البذخ علي هذه الطبقه ممايؤدي إلي زياده الأحقاد لدي أفراد
المجتمع الذي يذوق المر من أجل الحصول علي
قوت
يومه..وتجد
رغبه لدي هؤلاء قد تكونت نتيجه لهذا الواقع لمشاركه هذه الطبقه في رؤوس
أموالهم التي يعلم الله من
أين
جاءت وكيف تضخمت ويكون ذلك عن طريق المطالبه بالمال مقابل الأعمال التي
يقومون بها وإن لم يتثني ذلك فَطُرق
أخري كفيله بالحصول علي المال كالسرقه والإبتزاز والإتاوات وغير ذلك من
الأساليب والمسميات
ولا
علاج للفساد والرشوه مالم تكن هناك نيه حقيقيه وصادقه وسياسه واضحه للدوله
للقضاء علي هذه الظاهره اللعينه
التي شوهت كل شئ حتي الحياه نفسها وسوءت سمعه الحجر والبشر علي المستوي
الدولي
وذلك بأن تبدأ الحكومات بنفسها وتكون قدوه ومثلا لشعوبها ولا مانع من إنشاء
وزاره خاصه أو هيئه يكون منوط بها
مكافحه الفساد والقضاء عليه بحيث يُنتقي أفرادها وموظفيها ويكونوا قدوه
حسنه يُلقي علي عاتقها هذا العمل الجلل
وليكون مشروع قومي يلتف حوله الشعب كله
ويكون منوط بهذه الهيئه تعقب الفساد والفاسدين في كل مكان ولو إقتضي الأمر
ملاحقتهم خارج البلاد رغم وجود
إمبراطوريات فساد بالداخل وتطبيق القانون عليهم مهما بلغت مكانتهم وسلطانهم
ويجب إعمال من أين لك هذا
ويجب أن تكون هناك رقابه صارمه علي كل أجهزه الدوله والموظفين فمن لا يردعه
ضميره وأخلاقه يردعه القانون
ويطبق مبدأ الثواب والعقاب والموظف الذي لايقوم بأداء مهام وظيفته يجب وضعه
في المكان المناسب الذي يليق به
ويمكن نقل مثل هؤلاء الموظفين إلي الوظائف الدنيا كي يكون عبره لغيره أو أن
يقوم بخدمه عامه لفتره معينه لتقويم
سلوكه فعلي سبيل المثال إذا أهمل وكيل وزاره أو مدير إداره ما أو تستر علي
فساد فيمكن أن توقع عليه عقوبه
القيام بالعمل في الحدائق العامه وتنظيف الشوارع وجمع القمامه لفتره ستة
شهور بدلاً من حبسه أو نقله
مع
الرقابه اليوميه علي قيامه بأداء عمله
ومن
ناحيه أخري يجب علي الحكومه ورأس الدوله المنوط بهم رفع مستوي المعيشه رفع
المرتبات والحد من الغلاء
الذي سيؤدي بشكل كبير للحد من الرشوه والفساد وإن لم تستطيع هذه الحكومات
وضع الخطط التي من شأنها
الوصول إلي ذلك وتنفيذها بحيث يلمسه المواطن وتنعكس عليه فيجب ترك مواقعهم
لمن يستطيع ذلك ويتعهد به
خلال فتره محدده ويتم محاسبته بعدها وعلي نتائج ماقام به علي المواطن
العادي وليس علي الأوراق
وأعتقد أن أي مجتمع يستطيع أن يتطور ويتقدم إذا ماصدقت نوايا قادته
فبدلا من قوانين الطوارئ المطبقه بحجه محاربه الإرهاب
..يجدر
بنا محاربه الإرهاب الحقيقي وهو الرشوه والفساد والفقر
لأن
هذه هي التي يترتب عليها ميلاد ألاف الإرهابيين
|
المقالات والموضوعات
المنشورة لاتعبر عن رأى الموقع أو القائمبن عليه ولكن تعبر عن رأي
أصحابها |
ارسل تعليق للكاتب
|